محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
368
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
يمدّه برجال ، فأجابه عبد الملك إلى ذلك ، وكتب إلى طارق بن عمرو يأمره أن يلحق بالحجاج . قال : وكان طارق يسير ما بين المدينة إلى أيلة ، فصادفه كتاب عبد الملك بالسقيا سقيا الجزل ، فسار في أصحابه وهم خمسة آلاف فدخل المدينة ، وعليها عامل ابن الزبير طلحة بن عبد اللّه بن عوف الزهري ، فهرب منه ، وكان قدوم الحجاج الطائف في شعبان سنة اثنتين وسبعين ، فلما دخلت ذو القعدة نزل الحجاج [ من ] « 1 » الطائف ، فحصر ابن الزبير في المسجد ، وحج بالناس الحجاج في سنة اثنتين وسبعين ، وابن الزبير محصور في المسجد والدور ، ثم صدر الحجاج ، وطارق حين فرغا من الحج ، فنزلا بئر ميمون ، ولم يطف الحجاج لحجته سنة اثنتين وسبعين / حتى دخلت عليه سنة ثلاث وسبعين ، وابن الزبير محصور ولم يطف الحجاج بالبيت ، ولم يقرب نساء ولا طيبا إلى أن قتل ابن الزبير - رضي اللّه عنهما - ولكنه كان يلبس السلاح ، فلما قتل ابن الزبير نحر جزورا ولبس الثياب « 2 » . قال الواقدي : وحدّثني سعيد بن مسلم بن [ بأنك ] « 3 » عن أبيه ، قال : حججنا في سنة اثنتين وسبعين ، فقدمنا مكة ، ودخلنا من أعلى مكة ، فنجد أصحاب طارق بالحجون إلى بئر ميمون ، فطفنا بالبيت والصفا والمروة ورأينا ابن الزبير في المسجد وما حوله ، فحج بنا الحجاج سنة اثنتين وسبعين ، وهو واقف بالمصاف « 4 » من عرفة ، على فرس له ، وعليه الدرع والمغفر ، ثم صدرنا
--> ( 1 ) سقطت من الأصل ، ويقتضيها السياق . ( 2 ) رواه ابن جرير في التاريخ 7 / 195 ، من طريق : ابن سعد ، عن الواقدي به . وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام 1 / 113 ، وابن كثير 8 / 325 ، وابن عساكر - تهذيبه - 7 / 420 . ( 3 ) في الأصل وفي الطبري ( بابك ) بالباء ، وصوابه بالنون كما أثبتّ . ( 4 ) المصافّ : جمع مصفّ ، وهو في الأصل : موضع الحرب الذي تكون فيه الصفوف ، وقد استعير هنا لموقف الحجيج . النهاية 3 / 38 . وقد جاءت هذه اللفظة عند الطبري ( الهضاب ) .